مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

131

شرح فصوص الحكم

لأن العالم كله بحسب الأحدية نفسه ( ولا يثبت كونه ) أي وجود الحق وهو اللّه خاصة ( إلا بعينه ) وذاته فإن ما يثبت به المدلول ولا موجود بالوجود الحقيقي إلا هو فلا دليل عليه إلا هو فإذا كان لا يثبت وجود الحق إلا بنفسه ( فما ) أي فليس ( في الكون ) أي في الوجود ( إلا ما دلت عليه الأحدية ) فكان الحق مدلول الأحدية وهي عين الحق إذ ما يدل على الواحد إلا الواحد ولا واحد إلا هو فلا دليل على نفسه إلا هو ( ما ) أي وليس ( في الخيال إلا ما دامت عليه الكثرة ) إذ الخيال متوهم لا موجود محقق وكذا الكثرة فما دل على الخيال إلا الخيال كما دل على الحق إلا الحق ( فمن وقف ) أي ثبت وقنع ( مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم ) فكان محجوبا عن وحدة الحق ( ومن وقف مع الأحدية ) الذاتية ( كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين لا من حيث صورته ) أي صفاته فكان محجوبا عن صفات الحق وكثرة أسمائه ومن وقف معهما فقد نال درجة الكمال ( وإذا كانت ) الذات الأحدية ( غنية عن العالمين فهو ) أي غناؤها عن العالمين ( عين غنائها ) أي غناء الذات ( عن نسبة الأسماء إليها ) أي إلى الذات الأحدية وإنما كان غناء الذات الأحدية عن العالمين عين غنائها عن نسبة الأسماء إليها ( لأن الأسماء كلها لها ) أي للذات ( كما تدل عليها ) أي على الذات ( تدل على مسميات ) أي مفهومات ( آخر يحقق ذلك ) المسمى ( أثرها ) أي أثر الأسماء أو أثر الذات الذي هو العالم وهو عين الأسماء من وجه فإذا استغنى الحق من حيث أحديته عن العالم فقد استغنى عن نسبة الأسماء إليه من تلك الحيثية وقوله ذلك فاعل يحقق وأثرها مفعوله فكانت الذات الإلهية من حيث الأحدية الذاتية غنية عن الأسماء وغير غنية من حيث تحقق أثرها إذ لا يتحقق أثر الذات إلا بالأسماء فكانت الأسماء من وجه عينه ومن وجه غيره فأحدية اللّه تعالى من حيث عينه لا من حيث أسمائه وصفاته ويدل على ذلك قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) من حيث عينه اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) من حيث استنادنا ) أي استناد وجود العالم ( إليه ) إذ الصمد هو المحتاج إليه لا يتحقق بدون المحتاج ( لَمْ يَلِدْ من حيث هويته و ) من حيث هو ( نحن ) ولا يجوز أن يكون معناه ونحن نلد لئلا يلزم التكرار بقوله : فنحن نلد مع أن المراد بيان صفات اللّه خاصة فلا يناسب ذكر صفاتنا في خلالها ويدل عليه قوله فهذا نعته ( وَلَمْ يُولَدْ كذلك ) أي من حيث هويته ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) كذلك ) أي من حيث هويته . والمراد بيان سبب تنزيه الحق عن هذه الصفات الثلاث وهو من حيث الهوية الأزلية الدائمة فيوجب دوام سلبها فذاته تعالى دائمة وما تقتضيه من الصفات السلبية دائمة فلا يتوهم من قوله كذلك أنه إذا اعتبر خلاف ذلك جاز إثبات تلك الصفات له ويدل عليه قوله في النتيجة فنحن نلد ولم يقل فهو يلد فعلم أن المراد سلب هذه الصفات عن الحق من جميع الوجوه فما كان السبب لهذا السلب الكلي إلا كون الحق كذلك فلم يزل عنه كونه كذلك فلم يزل عن كونه كذلك فيمتنع